المقريزي

226

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في غيبته عنها في غزو ، أو حج ، أو عمرة إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خمسا وعشرين غزاة ، وخرج للعمرة مرتين ، وحج مرة واحدة بعد الهجرة ، واستخلف على المدينة في ذلك اثنى عشر رجلا . وكان عند قدومه المدينة ، قد وادع يهودها ، وكتب بينه وبينهم كتابا ، واشترط عليهم ألا يمالئوا عليه عدوه ، وأن ينصروه على من دهمه ، وأن لا يقاتل عنهم كما يقاتل عن أهل الذمة . فلم يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ولم يهجه ، ولم يبعث سرية ، حتى أنزل الله تعالى : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله * ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) . فكان أول لقاء عقده لواء حمزة بن عبد المطلب رضي الله تبارك وتعالى عنه . قال سفيان عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال : أول آية أنزلت في القتال ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) وقال عبد الله بن المبارك ، عن يونس ، عن يزيد الأيلي ، عن الزهري ، عن عروة أن أول آية أنزلت في الجهاد : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله * ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع صلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) .